التفتازاني

84

شرح المقاصد

هناك القابل والمستعد ، فضلا عن الاستعداد القائم به . فإن قيل : ما معنى كون الإعادة أهون على اللّه تعالى وقدرته قديمة لا تتفاوت المقدورات بالنسبة إليها ؟ قلنا : كون الفعل أهون تارة يكون من جهة الفاعل بزيادة شرائط الفاعلية ، وتارة من جهة القابل بزيادة استعدادات القبول ، وهذا هو المراد هاهنا ، وأما من جهة قدرة الفاعل فالكل على السواء . لا يقال : غاية ما ذكرتم أن المعدوم ممكن الوجود في الزمان الثاني كما في الزمان الأول نظرا إلى ذاته « 1 » وهو لا ينافي امتناع وجوده لأمر لازم له كامتناع الحكم عليه ، والإشارة إليه على أن الكلام ليس في الوجود ، بل في الإعادة التي هي الإيجاد ثانيا لذلك الشيء بعينه ، وإمكان الوجود لا يستلزم إمكانها لأنا نقول : لو امتنع المعدوم لأمر لازم « 2 » له لامتنع وجوده أولا ، كما لو امتنع لذاته . ثم إمكان الوجود مستلزم لإمكان الإيجاد ، سيما بالنظر إلى قدرة واحدة ، على أن المراد بالإعادة هاهنا كونه معادا ، وهو معنى الوجود ثانيا . قال : والمنكرون منهم من ادعى الضرورة . ( مكابرة ومنهم من تمسك بوجوه : أحدها - أنه لو أعيد لزم تخلل العدم بين الشيء ونفسه وهو باطل بالضرورة « 3 » ، ورد بالمنع بان حاصله تحمل العدم بين زماني وجوده بعينه ، وما ذاك إلا كتخلل الوجود بين العدمين الشيء بعينه . الثاني - أنه لو جاز إعادته بجميع مشخصاته « 4 » لجاز إعادة وقته الأول ، فيكون مبتدأ من حيث أنه معاد ، وفيه جمع بين المتقابلين ، ومنع بكونه معادا ، إذ هو الموجود في الوقت الثاني ، ورفع للامتياز إذا لم يكن معادا إلا من حيث كونه مبتدأ . ورد بأن الوقت ليس من جملة المشخصات . ولو سلم فالموجود في الوقت الأول

--> ( 1 ) في ( ب ) بزيادة لفظ ( تعالى ) . ( 2 ) سقط من ( ب ) لفظ ( لازم له ) . ( 3 ) سقط من ( ب ) لفظ ( بالضرورة ) . ( 4 ) في ( ب ) أشخاصه بدلا من ( مشخصاته ) . وهو تحريف .